محمد بن جرير الطبري
29
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
والظاهر من المعاني المفهوم وجه صحيح موجود . وأما قوله : وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فإنه يعني تعالى ذكره : إلى الله مصير أمر جميع خلقه الصالح منهم ، والطالح والمحسن والمسئ ، فيجازي كلا على قدر استحقاقهم منه الجزاء بغير ظلم منه أحدا منهم . القول في تأويل قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ اختلف أهل التأويل في قوله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ فقال بعضهم : هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من مكة إلى المدينة ، وخاصة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن سماك ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال في : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال : هم الذين خرجوا معه من مكة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، عن قيس ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال : هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ قال عمر بن الخطاب : لو شاء الله لقال " أنتم " ، فكنا كلنا ، ولكن قال : كُنْتُمْ في خاصة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن صنع مثل صنيعهم ، كانوا خير أمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قال عكرمة : نزلت في ابن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مصعب بن المقدام ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عمن حدثه ، قال عمر : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال : تكون لأولنا ، ولا تكون لآخرنا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن سماك بن حرب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال : هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن عمر بن الخطاب قال في حجة حجها : ورأى من الناس رعة سيئة ، فقرأ هذه : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ الآية ، ثم قال : يا أيها الناس ، من سره أن يكون من تلك الأمة ، فليؤد شرط الله منها . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال : هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، يعني وكانوا هم الرواة الدعاة الذين أمر الله المسلمين بطاعتهم . وقال آخرون : معنى ذلك : كنتم خير أمة أخرجت للناس ، إذ كنتم بهذه الشروط التي وصفهم جل ثناؤه بها . فكان تأويل ذلك عندهم : كنتم خير أمة تأمرون بالمعروف ، وتنهون عن المنكر ، وتؤمنون بالله أخرجوا للناس في زمانكم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يقول : على هذا الشرط أن تأمروا بالمعروف ، وتنهوا عن المنكر ، وتؤمنوا بالله ، يقول : لمن أنتم بين ظهرانيه ، كقوله : وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قوله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال : يقول : كنتم خير الناس للناس ، على هذا الشرط ، أن تأمروا بالمعروف ، وتنهوا عن المنكر ، وتؤمنوا بالله ، يقول لمن بين ظهريه كقوله : وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ وحدثنا ابن وكيع ، قال :